ابن سعد

136

الطبقات الكبرى

لي من هذا إلا ما حل لي من الأولين قالت فتركه فبينما هو يسير على مسناة ضيقة عن يمينه وعن شماله السماء إذ سمع خواية احتفزت لها دابته فالتفت فإذا هو بسب ملفوف لا يدري على ما هو فنزل قالت فأقدر أنه لو كان بين يديه لأبصره من ضيق مسيره قالت فنزل فلم يستطع أن يصرف دابته من ضيق مسيره حتى أخذ برأسها فتناوله عند رجل الدابة قالت فإذا قطعة من سب ملفوف على دوخلة فيها رطب فأكل منها حتى شبع ثم انطلق حتى نزل على راهب فأتاه الراهب بقراه فأبى أن يأكل منه فقال يا عبد الله ما لك لا تأكل من قراي ولا أرى معك ثقلا ولا طعاما قال بلى إني قد أصبت كذا وكذا قال هل بقي معك شئ قال نعم قال فأطعمني منه فأعطاه الدوخلة فقال له الراهب يا عبد الله إنك قد أطعمت ألا ترى النخل سلبا ليس عليها شئ وإن هذا ليس بزمان الرطب قالت فأتانا بتلك القطعة السب فكان عندنا زمانا فما أدري كيف ذهب قال إسحاق والسب من السبيبة قال عبد الله بن عمرو قال الشاعر ألا يا أم الأسود إن رأسي * تغشى لونه سب جديد فلو أن الشباب يباع بيعا * لأعطيت المبايع ما يريد ولكن الشباب إذا تولى * على شرف فمطلبه بعيد قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال قال أبو الصهباء صلة بن أشيم طلبت الدنيا مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا أما أنا فلا أعيل فيها وأما هو فلا يجاوزني فلما رأيت ذلك قلت أي نفس جعل رزقك كفانا فاربعي فربعت ولم تكد قال أخبرنا عفان وغيره عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك عن معاذة قالت كان أبو الصهباء يصلي حتى يأتي فراشه زحفا أو ما يأتي فراشه إلا زحفا